ماذا سيربح الاقتصاد المغربي من عمليات الخصخصة؟

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

ماذا سيربح الاقتصاد المغربي من عمليات الخصخصة؟

الحكومة المغربية أعدت مشروع قانون لتحويل مؤسسات من القطاع العام إلى القطاع الخاص (الصحافة المغربية)
الحكومة المغربية أعدت مشروع قانون لتحويل مؤسسات من القطاع العام إلى القطاع الخاص (الصحافة المغربية)

تحتاج الحكومة المغربية حوالي 27 مليار درهم (حوالي 2.8 مليار دولار) مبلغا إضافيا لتغطية النفقات الاجتماعية والاقتصادية الزائدة في موازنة 2019.

وقال وزير العلاقات في البرلمان والمجتمع المدني والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إن الحكومة ستوفر هذا المبلغ من الضرائب والشراكة مع القطاع الخاص، مع ذلك فإن حوالي ستة مليارات درهم (632 مليون دولار) من المبلغ ستحصل عليه الحكومة من خلال خصخصة مؤسستين مملوكتين للدولة.

وأعدت الحكومة لهذا الغرض مشروع قانون يمكّن من تحويل شركة استغلال المحطة الحرارية "تاهدارت" الواقعة بضواحي مدينة طنجة وفندق المامومنية بمراكش من القطاع العام إلى القطاع الخاص، حيث يرتقب أن يعرض على مجلس النواب بعدما وافقت عليه لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في المجلس ذاته يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

مميزات الخصخصة
ويأتي هذا الإجراء القانوني في سياق متابعة برنامج الخصخصة ضمن رؤية جديدة ستمكن من فتح رأسمال بعض الشركات العمومية التي تنشط في قطاعات تنافسية، والتي بلغت مرحلة من النضج، إلى جانب توفرها على المعايير الضرورية.

ويستند الاختيار، حسب مذكرة لوزير المالية محمد بنشعبون مرفقة بمشروع القانون المذكور، إلى الجدوى الاقتصادية والمالية للمؤسسة المعنية، والتي يجب أن تتوفر أيضا على خصائص تؤمن لها وضعية مالية سليمة ومستدامة مع توفرها على حد أدنى من المردودية وإمكانيات التطور، فضلا عن الموارد المالية الجديدة والقدرة على الابتكار التي يمكن أن يوفرها المشتري المحتمل.

وفي حقيقة الأمر فإن المغرب وضع برنامجا لخصخصة العشرات من المؤسسات العامة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وتمكّن منذ العام 1993 من إجراء 120 عملية، حسب ما أكده عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب عبد الله هامل.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هذه العملية مكنت المغرب من عائدات مالية قدرت -حسب المصدر ذاته- بـ103 مليارات درهم (نحو11 مليار دولار)، وجهتها الحكومات المتعاقبة لخدمة المجالات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة.

الحكومة المغربية تترقب موافقة مجلس النواب على مشروع قانون خصخصة مؤسسات حكومية (رويترز)

ويرى هامل أن العملية ستمكن من ضمان موارد مالية مهمة، مما سيخفض العجز في الميزانية الذي من المرتقب أن ينخفض من 3.7% إلى 3.3%، بالإضافة إلى فتح المجال أمام رأس المال المغربي للاستثمار في قطاعات منتجة، وبالخصوص قطاع الطاقة والفندقة، وما يعنيه ذلك من زيادة في مناصب الشغل.

مخاوف
ويتفق العديد من المراقبين على أن انخراط المغرب في برنامج للخصخصة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي أملته التحولات الاقتصادية الدولية بالخصوص، وتزايد الأعباء الاجتماعية وخاصة الأعباء المالية الموجهة لضمان استمرار نظم الدعم، كما هي الحال بالنسبة لنظام صندوق المقاصة الخاص بدعم المواد الاستهلاكية الأساسية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد اتساع قائمة المؤسسات العامة التي تلتحق بالقطاع الخاص، هل سيأتي يوم ولن تجد الحكومات ما ستعرضه للبيع في الوقت الذي ستكون احتياجاتها للموارد المالية قد تعاظمت؟ أو بتعبير آخر هل الخصخصة خيار مثالي لضمان سد ثقوب الميزانية؟

في هذا الشأن، قال الباحث في الاقتصاد بجامعة محمد الأول بوجدة شرقي المغرب البكاي محمدي إن الانسحاب التدريجي والكلي للدولة من بعض القطاعات الحيوية سيفقدها في النهاية القدرة على التدخل في المجال الاقتصادي، خاصة وأن القطاعات المعنية تتحكم فيها قواعد العرض والطلب.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه إذا كانت الحكومة تقول إن دافعها في عملية الخصخصة الجديدة هو توفير الإمكانيات المالية للميزانية العامة، فإن المؤسسات المقترحة للخصخصة تعمل في مجالات حيوية، وهو ما قد يفسر -وفق الباحث المغربي- رغبة الحكومة في الاستجابة لتطلعات رؤوس الأموال الأجنبية التي تبحث عن قطاعات منتجة وغير محفوفة بالمخاطر للاستثمار فيها.

والمثير للاهتمام -حسب البكاي- أنه في ظل معاناة العالم الثالث بشكل عام مع الأمن الطاقي، وفي ظل استثمار الدولة المغربية رؤوس أموال كبيرة في المجال، يتم عرض شركة تسيير المحطة الحرارية لإنتاج الطاقة للخصخصة.

أما فندق المامونية، فإن الحكومة تقر من خلال مذكرة وزير المالية بأن له مردودا، فكيف يستقيم ذلك مع رغبتها في خصخصته في الوقت الذي يمكن للدولة أن تضمن مداخيل مستمرة من الإبقاء عليه ضمن ممتلكاتها، بل حتى عائدات بيعه للقطاع الخاص لن تغير الشيء الكثير في ميزانية الدولة، حسب البكاي.

الحذف من الخصخصة
وإذا كانت الحكومة الحالية قد اقترحت مؤسستين للخصخصة، فإن مشروع القانون يقترح أيضا حذف شركات أخرى من اللائحة المزمع خصخصتها، والتي وضعت في وقت سابق، وهي شركة مركب النسيج في فاس، وبنك القرض العقاري والسياحي، وشركة تسويق الفحم والخشب، ومصنع الأجور والقرمود، والشركة الشريفة للأملاح، إضافة إلى فندقي أسماء وابن تومرت.

ويعزى ذلك، حسب مذكرة وزير المالية، إلى فشل كل المحاولات التي كانت تهدف إلى تحويل هذه الشركات للقطاع الخاص منذ انطلاق برنامج الخصخصة، ووجود بعضها قيد التصفية أو بالنظر لمشاكل ترتبط بتصفية وعائها العقاري أو بنزاعات متعلقة بالمستخدمين.

المصدر : الجزيرة