حافلة التعليم.. مبادرة لبنانية لتدريس أطفال اللاجئين السوريين

حافلة التعليم.. مبادرة لبنانية لتدريس أطفال اللاجئين السوريين

مبادرة الحافلة التعليمية المتنقلة وُجدت لتكون عاملا داعما للمنظومات المدرسية وليست بديلا عنها (الجزيرة)
مبادرة الحافلة التعليمية المتنقلة وُجدت لتكون عاملا داعما للمنظومات المدرسية وليست بديلا عنها (الجزيرة)

وسيم الزهيري-بيروت

قبل سنتين تقريبا أطلقت وحدة التعليم المتنقل في مؤسسة "عامل" الاجتماعية مبادرة جديدة لصالح اللاجئين السوريين، تقوم على إيصال التعليم إلى الأطفال اللاجئين في بيوتهم وخيمهم من خلال حافلة متنقلة تجول بين مخيمات اللاجئين السوريين.

من جنوب لبنان كان انطلاق المبادرة -التي حملت اسم "باص عامل"- عبر حافلة أقلت على متنها عددا من المعلمين والمختصين، وجهزت بالمواد التعليمية والترفيهية لتقديم الدعم التعليمي والنفسي لأطفال اللاجئين غير القادرين على التحصيل العلمي.

وبعد نجاح البرنامج جنوبا، انتقل منذ أشهر عدة إلى البقاع شرقي البلاد لتجول الحافلة من جديد على مخيمات اللاجئين السوريين المنتشرة في تلك المنطقة.

أهداف وغايات
وتقول مسؤولة الإعلام والمناصرة في مؤسسة "عامل" زكية قرنفل إن هذا البرنامج يعتبر من الحلول لمشكلة كبيرة موجودة لدى مجتمع اللاجئين السوريين في لبنان وهي مشكلة التعليم.

وأوضحت قرنفل للجزيرة نت أن البرامج التعليمية متوفرة لمئة ألف طفل فقط في وقت يحتاج فيه نحو 300 ألف طفل لمثل هذه البرامج، مشيرة إلى أن الوحدة التعليمية المتنقلة وجدت لتكون عاملا داعما للمنظومات المدرسية وليست بديلا عنها، ولتمكين الأطفال من مواكبة المناهج التعليمية اللبنانية أو حتى السورية لاحقا.

وأوضحت قرنفل أن هذه الحافلة تعمل أيضا على الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال اللاجئين، إضافة إلى ما يسمى المنهج الخفي المتمثل في العمل على تقوية سلوكهم العام وعلاقتهم مع البيئة المحيطة.

يسعى برنامج "باص عامل" إلى تقديم الدعم التعليمي والنفسي للأطفال اللاجئين (الجزيرة)

ولفتت إلى أن القيمين على البرنامج لمسوا ارتفاع نسبة التحصيل الدراسي، كما وجدوا تحسنا على مستوى السلوك الاجتماعي والصحة النفسية.

وقالت إن طريقة التعلم باللعب ساعدت الأطفال أيضا على رؤية جوانب إيجابية ومرحة بالمواد الدراسية، ولفتت إلى تطور إيجابي آخر يتعلق بتفهم بعض البيئات المحافظة لضرورة تعليم الفتيات وأهمية تأخير سن الزواج المبكر لهن.

وعن استدامة هذا المشروع، لفتت قرنفل إلى مواجهة صعوبات مالية بسبب انخفاض برامج التمويل، وإعطاء الأولوية للعوامل الصحية على حساب الاهتمام بالنواحي التعليمية.

دعم نفسي واجتماعي
يتركز عمل البرنامج على تقوية الأطفال اللاجئين بالمواد الأساسية، وهي الرياضيات واللغتان العربية والإنجليزية، كما يقدم أحيانا عروضا سينمائية لإشاعة أجواء ترفيهية، وتسعى "عامل" للوصول إلى مساعدة 650 طفلا لاجئا في منطقة البقاع.

وقد أوضحت المعالجة النفسية ردينة رحال أن أهمية البرنامج تبدأ بكسر الحاجز الموجود بين الأطفال والمعلمين، ثم بتحديد مستواهم وإدخالهم إلى الصفوف الدراسية بناء على ذلك.

وقالت رحال للجزيرة نت إن عملهم يتركز على النشاطات الحركية ونشاطات التركيز والتعرف على واقع كل طفل، وأوضحت أن 70% من الأطفال اللاجئين يعانون صدمة نفسية بنسب متفاوتة نتيجة الظروف التي يمرون بها أو بسبب ما سمعوه من ذويهم عن الحرب الدائرة في بلدهم، مشيرة إلى أن ذلك يترجم بوجود حالات عنف عديدة بين الأطفال، إضافة إلى الفشل الدراسي وانتشار ظواهر سلبية مثل التدخين وغيره.

ولفتت رحال إلى صعوبات وتحديات تواجه المبادرة من قبيل عدم تجاوب الأهل والأطفال اللاجئين في أحيان كثيرة، لكنها أشارت بالمقابل إلى وجود تطور كبير نتيجة الجهود التي يقوم بها الفريق التعليمي.

المصدر : الجزيرة