في مصر.. العلاج بالسلام الجمهوري

في مصر.. العلاج بالسلام الجمهوري

منظومة الرعاية الصحية في مصر تعاني جملة من المشاكل (الجزيرة)
منظومة الرعاية الصحية في مصر تعاني جملة من المشاكل (الجزيرة)

وعمت حالة من الاستهجان والاستغراب من قرار الوزيرة، إذ أعرب الفنان المصري الشهير عادل إمام في مداخلة تلفزيونية عن استغرابه من تطبيق هذا القرار، مشيرا إلى أن هذا يصح في مدرسة للتلاميذ لتعميق الانتماء. 

وكتب السياسي أسامة رشدي "هذه نماذج ممسوخة من منتجات الفاشية والاستبداد وحكم العسكر الذي سطح تفكيرهم رغم درجاتهم العلمية، وبدلا من قرارات تحسين الخدمة ودعم الأطباء والطواقم الطبية التي تعاني الآن توقعوا قرار إذاعة نشيد قالوا علينا إيه".

وفي اتجاه التحفظ على القرار قال الطبيب المصري خالد سمير إنه لا يوجد مستشفى بالعالم يطبق هذا القرار، مشيرا إلى أن الحرص في العالم دائما على هدوء وعلاج المريض، واصفا القرار بأنه دعائي ويضر بالمريض.

وتساءلت الكاتبة ياسمين الخطيب "مستشفيات تنقصها الأجهزة والأسرّة، وترتع فيها القطط، وتتردد في جنباتها أصداء التأوهات.. هل ما ينقصها وينقذها هو السلام الجمهوري؟".

وقال الناشط السياسي محمود رفعت "لم تنتبه الوزيرة لتهالك قطاع الصحة في مصر أو أن سيارات الإسعاف شبه معدومة بالقرى.. أشك بشهاداتها العلمية".

وكتب الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل "في بلد بتولد الستات فيها أمام المستشفيات وبيموت الأطفال في الحضانات وبيرموا المرضى في الشارع.. الإصلاح عند هالة هانم وزيرة العسكر الجديدة هو السلام الجمهوري".

تبرير رسمي
ونقلت وسائل إعلام محلية تصريحات لوزيرة الصحة هالة زايد ذكرت فيها أن القرار يهدف إلى "تعزيز قيم الانتماء للوطن لجميع المستمعين في المستشفيات، سواء المريض أو الأطقم الطبية".

وقال المتحدث باسم الصحة المصرية خالد مجاهد في مداخلة تلفزيونية إن الوزارة ماضية في تطبيق القرار رغم عاصفة الهجوم، نافيا الإقدام على إلغائه على الإطلاق.

وأوضح أن القرار جاء ضمن مشروع جاءت به الوزيرة يهدف لتحسين بيئة العمل، فضلا عن تقديمه رسالة لإرساء المبادئ وتذكير بالقسم ومبادئه الإنسانية عند الطبيب والمريض.

بدوره، أكد الإعلامي المصري محمد الباز أنه لا يرى مشكلة في القرار، مؤكدا أنه لا يستحق كل هذا الهجوم والسخرية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأعرب عن فزعه من سخرية من يراهم مؤيدين للدولة المصرية من القرار.

سخرية واسعة
ولم يخل الأمر من سخرية المصريين على القرار، وصاحب هذه السخرية نشر صور عن حال عدد من المستشفيات في مصر.

وكتب أحد المغردين "أنا لو من وزيرة الصحة ماخليش المستشفيات كلها تشغل السلام الوطني لكن كل مستشفى وتخصصها! يعني مثلا معهد القلب يشغل رسمنا على القلب وجه الوطن! مركز الرمد يبدأ يومه بكوبليه ماشفش الامل في عيون الرجال وصبايا البلد! معهد السمع والكلام يعتمد أغنية سكت الكلام والبندقية اتكلمت! أما معهد التغذية اللي عند القصر العيني فمافيش أغنيه وطنيه تعبر عنه اد المصريين أهما حيوية وعزم وهمه!".

وكتب مغرد آخر "صدق أو لا تصدق.. كان لي حد أعرفه بيموت وخلاص في النزع الأخير، وبعد ما غطوه وبيصرخوا إذ فجأة سمع #السلام_الجمهورى وبلادي بلادي.. وقوم اية بقي ردت فيه الروح وفجأة لقيناه بيشيل الغطا من على وشه واخد ينشد بالأغنية والدموع تملأ عينيه.. وانقلب الصراخ الي زغاريد تمتزج بالدموع!".

وسخر مغرد من القرار بافتراض أن تمضي وزارة الأوقاف على نفس الطريق "عاجل: وزير الأوقاف يصدر قرار وزاري بعزف السلام الجمهوري قبل كل صلاة لحث المصلين على الانتماء للوطن".

معاناة مزمنة
وربط سياسيون وناشطون بين تردي الأوضاع في المستشفيات وقرار الوزيرة المصرية.

وقال الرسام والمخرج الصحفي أحمد عز العرب "في نفس اللحظة التي تم فيها مخالفة الدستور وتخفيض ميزانية الصحة والعلاج يتقرر إذاعة النشيد الوطني بالمستشفيات".

ونقل ناشطون عن صحيفة الوطن أن التزام الإذاعة الداخلية في مستشفى الوراق بإذاعة السلام الوطني صباح الأربعاء كاد يتسبب في مشكلة في حضانة المستشفى بعدما طغى صوت النشيد الوطني على صوت التنبيه الصادر من جهاز "المونيتور" الخاص بأحد الأطفال ولم يتمكن الأطباء من الانتباه إليه إلا بعد انتهاء السلام الوطني.

وكتبت عضوة مجلس نقابة الأطباء منى مينا على صفحتها بموقع فيسبوك "عزيزي المواطن المصري الذي يعاني من مشاكل عديدة إذا احتاج لأي خدمة صحية هل تعلم أن ميزانية الصحة للعام المالي الحالي قد تم تخفيضها لتصل لنسبة 1.7% من الناتج القومي بالمخالفة للدستور الذي ينص على ألا تقل نسبة الانفاق على الصحة عن 3%، علما بأنها النسبة الأقل على الاطلاق منذ 5 سنوات؟".

ويشتكي مصريون من سوء الخدمات الصحية بالبلاد منذ سنوات طويلة، غير أن السلطات المصرية قالت في بيانات سابقة إنها اتخذت إجراءات إصلاحية في تلك المنظومة وتقدمت بخطوات للأمام عبر إقرار قانون جديد للتأمين الصحي بالبلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي