تناولت حلقة "من واشنطن" لهذا الأسبوع مضاعفات الزلزال السياسي والإعلامي الذي خلفه كتاب "نار وغضب" عن خبايا وظروف عمل البيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترمب، وأهليته كرئيس وسياساته في العالم وفي الداخل الأميركي، قبل أن يزيد ترمب هذا الزلزال عنفا إثر تصريحاته المثيرة للجدل حول هايتي والقارة الأفريقية التي اعتبرها "بؤرا نتنة".

وقال المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية نبيل خوري إن تصريحات ترمب بشأن هايتي والدول الأفريقية كانت صادمة جدا.

وأضاف "لا أجد كلمات مني كشخص كرس حياته للعمل في الحكومة مدافعا عن القيم الأميركية، للتعبير عن الموقف. اليوم يأتي رجل مثل ترمب ويدمر ارتباط أي شخص غير أبيض بقيم الولايات المتحدة، ولو كنت ما أزال على رأس عملي الآن لكنت بالتأكيد قد استقلت".

ويتابع خوري أن هذا الرئيس لا يفكر بإستراتيجيات بل يفكر بنفسه، وهو الذي يدعي محاربة الإرهاب في سوريا والعراق، يضع حياة آلاف الجنود الأميركيين في أفريقيا في خطر حين يصف بلدانها بالبؤرر  القذرة، فيدعم مشاعر الكراهية تجاه الولايات المتحدة.

بدوره، يرى المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن خليل جهشان أن هناك خصوصيات حساسة داخل المجتمع الأميركي في التعامل مع موضوع العنصرية، بعد نضالات وأثمان كبيرة دفعها الأميركيون.

وتابع "الآن يأتي الرئيس وبمجرد لفظة منه يهين كرامة ونضال هذا البلد، ويسلبه مصداقيته مع تطور تاريخي مهم شهده في تاريخه".

ويضيف جهشان أن هناك انتفاضة داخل المعتدلين في الحزب الجمهوري، لكنه اعتبر أن الحزب الجمهوري أصبح مختلفا "لقد اختطف ترمب الحزب، وهو مفروض على الجمهوريين. بالأساس ترمب ليس مرشحهم، لكن بسبب شعبيته لا يجرؤون على معارضته، من دون أن نغفل طبعا انتهازية كثير من الجمهوريين، وتفضيلهم الاستفادة من قدرة ترمب على اتخاذ قرارات جريئة قد تكون في صالحهم، على أن يقوموا بموقف لأجل أميركا".

أما المحلل السياسي خالد صفوري فيرى أن ترمب ما زال في وضع محمي طالما الجمهوريون مسيطرون على الكونغرس، رغم أن ثلاثة أعضاء جمهوريين انتقدوه علنا.

ويضيف أن هناك موجة من الانسحابات شملت 13 جمهوريا من الانتخابات القادمة للكونغرس، وهذه دلالات على خشيتهم من الهزيمة في الانتخابات القادمة، "وفي الحقيقة كل ما يحتاجه الديمقراطيون لهزيمتهم هو أن يقولوا إن الحزب الجمهوري هو حزب ترمب".